ابن أبي الحديد
175
شرح نهج البلاغة
تعالى كتابا فيما أنزله على رسوله يذكر فيه شأنهم وهو قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ) ( 1 ) ، ولا خلاف بين أحد في أنه تعالى وتبارك أراد بها بني أمية . ومما ورد من ذلك في السنة ، ورواه ثقات الأمة ، قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه ( 2 ) : " لعن الله الراكب والقائد والسائق " . ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة من الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ومنه ما يروى من وقوفه على ثنية أحد من بعد ذهاب بصره وقوله لقائده : هاهنا رمينا محمدا وقتلنا أصحابه . ومنها الكلمة التي قالها للعباس قبل الفتح وقد عرضت عليه الجنود : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقال له العباس : ويحك ! إنه ليس بملك ، إنها النبوة . ومنها قوله يوم الفتح وقد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذن ويقول أشهد أن محمدا رسول الله : لقد أسعد الله عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد . ومنه الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله فوجم لها . قالوا : فما رئي بعدها ضاحكا ( 3 ) ، رأى نفرا من بني أمية ينزون ( 4 ) على منبره نزوة القردة . ومنها طرد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بن أبي العاص لمحاكاته إياه في
--> ( 1 ) سورة الإسراء 60 . ( 2 ) الطبري : " يسوق به " . ( 3 ) بعدها في الطبري : فأنزل الله : ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها إلا فتنة للناس ) . ( 4 ) ينزون : يثبون ويعدون .